محمد بن عبد الله الأزرقي
27
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
له فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم فقال ذودي فقال اللص كذبت ليس الذود لك قال فأحلف قال إذ أحلف فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت ما الذود لك فقيل له لا سبيل لك عليه فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطا يديه يدعو على صاحبه فما برح مقامه يدعو عليه حتى وله فذهب عقله وجعل يصيح بمكة فمالي وللذود مالي ولفلان رب الذود فبلغ ذلك عبد المطلب فجمع ذوده فدفعها إلى المظلوم فخرج بها وبقي الآخر متولها حتى وقع من جبل فتردى منه فأكلته السباع حدثنا أبو الوليد حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن أيوب بن موسى أن امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير وكانت تخرج فتكتسب عليه ثم تأتي فتطعمه من كسبها فقالت له يا بني إن أغيب عنك فإني أخاف عليك أن يظلمك ظالم فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله تعالى بمكة بيتا لا يشبهه شيء من البيوت ولا يقاربه مفسد وعليه ثياب فإن ظلمك ظالم يوما فعذبه فإن له ربا يسمعك قال فجاء رجل فذهب به فاسترقه قال وكان أهل الجاهلية يعمرن أنعامهم فأعمر سيده ظهره فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت وجاء سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده فمد الأخرى فيبست يده الأخرى فاستفتى في الجاهلية فأفتي لينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ففعل فأطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله